علي أكبر السيفي المازندراني
54
بدايع البحوث في علم الأصول
ناشئة من الخصوصيات الذاتية أو الطبعية أو الجعلية لشيءٍ . وقد اتضح بما بيّناه أنّ حقيقة الدلالة حاصلة في كلٍّ من الدلالة التصورية التصديقية ، بلا فرق . وإنّما الفارق بينهما خارج عن حقيقة الدلالة . ومما يشهد لذلك تقسيم القوم الدلالة إلى التصورية والتصديقية ؛ حيث من الواضح كون المقسم جامعاً للأقسام . وأما تعريفهم الدلالة اللّفظية بصدور اللفظ من المتكلّم بكيفية ينشأ من العلم به العلم بالمعنى المقصود ، فهو في الحقيقة تعريف للدلالة التصديقية . والحاصل : أنّ الحق في المقام مع العلّامة من عدم تبعية الدلالة للإرادة ، كما صرّح بذلك في شرح منطق التجريد « 1 » . وممن ذهب إلى تعميم الدلالة إلى التصورية السيد المحقق الشهيد الصدر فإنه عمّم الدلالة اللفظية إلى التصورية ، وسمّاها بالدلالة اللغوية ، وقال : إنّها إنّما تنشأ من مجرّد الوضع « 2 » . المدلول الاستعمالي والجدي المدلول الاستعمالي : ما دلّ اللفظ الصادر من المتكلّم على أنّه المقصود من استعمال اللّفظ بالإرادة الاستعمالية ، وإنّه المعنى الذي أراد المتكلّم أن يفهمه مخاطبه باستعمال اللفظ فيه . والمدلول الجدي هو المعنى المقصود الذي لأجل تفهيمه أراد المتكلّم أن يُفهم معنى اللفظ .
--> ( 1 ) الجوهر النضيد : ص 4 . ( 2 ) راجع المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 130 - 131 .